مجمع البحوث الاسلامية

706

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

هلاكك وإبطال أمرك ، وسائر ما يتفوّهون به في شأنك ، ممّا لا خير فيه . وإنّما وجّه النّهي إلى قولهم للمبالغة في نهيه عليه السّلام عن الحزن ، لما أنّ النّهي عن التّأثير نهي عن التّأثّر بأصله ونفي له بالمرّة ، وقد يوجّه النّهي إلى اللّازم والمراد هو النّهي عن الملزوم ، كما في قولك : « لا أرينّك هاهنا » وتخصيص النّهي عن الحزن بالإيراد مع شمول النّفي السّابق للحزن أيضا ، لما أنّه لم يكن فيه عليه السّلام شائبة خوف حتّى ينهى عنه ، وربّما كان يعنى به عليه السّلام في بعض الأوقات نوع حزن فسلّي عن ذلك . ( 3 : 257 ) نحوه البروسويّ . ( 4 : 63 ) الآلوسيّ : من جعل قوله : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ معطوفا على الجملة قبل ، أي أنّ أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فلا يحزنك قول أعداء اللّه تعالى ، فالاعتراض عنده بين متّصلين لا في آخر الكلام ، لكنّه ليس بشيء . [ ثمّ قال نحو أبي السّعود وأضاف : ] ولا يخفى أنّه إذا قلنا : إنّ الخوف والحزن متقاربان ، فإذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا كما علمت آنفا ، كان النّهي عن الحزن نهيا عن الخوف أيضا ، إلّا أنّ الأولى عدم اعتبار ما فيه توهّم نسبة الخوف إلى ساحته عليه الصّلاة والسّلام ، وإن لم يكن في ذلك نقص . فقد جاء نهي الأنبياء عليهم السّلام عن الخوف كنهيهم عن الحزن ، بل قد ثبت صريحا نسبة ذلك إليهم ، وهو ممّا لا يخلّ بمرتبة النّبوّة ؛ إذ ليس كلّ خوف نقصا لينزّهوا عنه كيف كان . ( 11 : 152 ) القاسميّ : تسلية للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عمّا كان يسمعه من تآمرهم في إيصال مكروه له ، ومجاهرتهم بتكذيبه ، ورميه بالسّحر ونحوه . [ ثمّ أضاف مثل ابن عربيّ ] ( 9 : 3376 ) الطّباطبائيّ : تأديب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بتعزيته وتسليته فيما كانوا يؤذونه به ، بالوقوع في ربّه والطّعن في دينه ، والاعتزاز بشركائهم وآلهتهم ، كما يشعر به القول في الآية التّالية ، فكاد يحزن للّه فسلّاه اللّه وطيّب نفسه بتذكيره ما يسكن وجده ، وهو أنّ العزّة للّه وأنّه سميع لمقالهم ، عليم بحاله وحالهم . وإذ كان له تعالى كلّ العزّة ، فلا يعبأ بما اعتزّوا به من العزّة الوهميّة فهذوا ما هذوا ، وإذ كان سميعا عليما ، فلو شاء لأخذهم بالنّكال ، وإذ كان لا يأخذهم ، فإنّما في ذلك مصلحة الدّعوة وخير العاقبة . ومن هنا يظهر أنّ كلّا من قوله : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وقوله : هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ علّة مستقلّة للنّهي ولذا جيء بالفصل من غير عطف . ( 10 : 93 ) عبد الكريم الخطيب : هو عزاء للنّبيّ الكريم ، ممّا يلقى من قومه من ضرّ وأذى . وإنّ أشدّ ما كان يؤذي النّبيّ ويسوؤه ، هو خلاف قومه عليه ، وتنكّبهم عن طريق الحقّ الّذي يدعوهم إليه ، وتخبّطهم في ظلمات الضّلال والشّرك ، فهو رؤوف بهم ، رحيم عليهم ، حريص على هدايتهم ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى فيه : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ التّوبة : 128 . ولهذا ، فقد كانت آيات القرآن الكريم تتنزّل عليه من ربّه ، تواسيه وتخفّف ما به من حزن وألم ، كقوله